السيد كمال الحيدري

40

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

هذه المرتبة الحقّة ، فللتقوى الذي هو بوجه العمل الصالح مراتب ودرجات بعضها فوق بعض . وقال أيضاً : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ « 1 » فبيَّن أنّ العمل مطلقاً سواء كان صالحاً أو طالحاً درجات ومراتب . والدليل على أنّ المراد بها درجات العمل قوله وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ، ونظير الآية قوله تعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ « 2 » وقوله : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ « 3 » والآيات في هذا المعنى كثيرة وفيها ما يدلّ على أنّ درجات الجنّة ودركات النار بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها . وعلى هذا الأساس يأتي هذا السؤال وهو : إذا كان الاعتقاد يصعد فهل الإنسان يصعد معه ؟ الجواب : إنّ النظرية العقلية تقول إذا اعتقد الإنسان اعتقاداً وعمل بذلك الاعتقاد وترسّخ ، فإنّ الاعتقاد والمعتقِد ( الإنسان ) يكونان شيئاً واحداً ، ويكون العمل والعامل شيئاً واحداً ، فإذا صعد أحدهما وهو الاعتقاد ، صعد المعتقد معه ، حسب نظرية اتحاد العاقل والمعقول « 4 » ( . وتقريب ذلك بمثال مادّى ، قطعة الفحم عندما تجعلها قريبة من النار

--> ( 1 ) آل عمران : 163 162 . ( 2 ) الأحقاف : 19 . ( 3 ) الأنعام : 132 . ( 4 ) ليس معنى اتحاد العاقل والمعقول : اتحاد وجود الإنسان مع المعلوم ( المعتقد ) ، بل إن النفس حيث تعلم بذلك المعتقد ( المعلوم ) تتحوّل إلى وجود علمىّ وهو وجود ذلك الشئ الذي علمته ، فليس المعلوم شيئاً والعالم شيئاً آخر ، وإنّما يصيران شيئاً واحداً ، انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة للملا صدرا الشيرازي : ج 3 ص 327 .